النشرة الاسبوعية

النشرة الأسبوعية من 09 ماي الى 15 ماي 2020

تونس

لا تزال العلاقة بين رئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب، خاصة حركة النهضة والمحسوبين عليها والقريبين أيديولوجيا منها، متوترة، وتعرف شدا وجذبا متواصلا، حيث لا يفوّت رئيس الجمهورية أية فرصة من أجل التعبير عن رأيه بخصوص العمل البرلماني وتفاصيله، والمصالح التي تكتنفه. غالبا ما يحرص رئيس الجمهورية على التعبير عن مواقفه ضمن الأطر الشكلانية للقانون إلا أنه في آخر خطاباته، أكد على التمييز بين الشرعية والمشروعية. وهو ما يضع تحديا أمام المؤسسات الشرعية القائمة جميعها، في علاقتها بالرضا الشعبي على عملها والنتائج التي تحققها. أشار قيس سعيد إلى بعد واقعي أكثر منه قانوني، يمكن أن يفتح الباب على أشكال احتجاجية أخرى…

انتقد خطاب رئيس الجمهورية بقبلي، النقاشات التي دارت حول النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، معتبرا أنّ هذا النقاش هو “ما كان يُندَّدُ به في الأعوام الستين والأعوام السبعين وعادوا إليه في نفس المكان”. وأضاف “لو كان النائب مسؤولا أمام ناخبيه، وكان بإمكانه سحب الثقة لما كانوا في حاجة إلى الخرق الجسيم الذي يجسّد مرضا سياسيا ومرضا دستوريًا، هو ربّما أكبر من الجائحة التي انتشرت في كلّ أنحاء العالم”.  كما أشار رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى ما يتردّد من افتقاد الدولة للأموال من أجل الإستجابة لمطالب والمواطنين في الصحة والتعليم. وقال “تعلمون جيّدا المليارات التي ضُخّت بمناسبة الإنتخابات، أين هذه المليارات؟ وأين أموال الشعب التي نُهِبت على مدى عشرات السنين”. وأضاف أنّ المصالحة التي يتحدّثون عنها ليست مصالحة بينهم بل يجب أن تكون مع الشعب التونسي وليس مع أطراف تُحدِّدُ بنفسها من سيتصالح مع من، ومن يُبْرِم صفقةً مع من”. يلاحظ لذلك أن لرئيس الجمهورية رؤيته حول الحياة السياسية والحزبية التي يعتبرها قائمة على المصلحة الضيقة والمعتمدة على مال سياسي، لا يمكن مراقبته، الأمر الذي يلقي بظله على العمل البرلماني وأهدافه.

وفي رد عضو المكتب السياسي لحركة النهضة والنائب السيد الفرجاني على رئيس الجمهورية، طالبه بالتوقف عن التحريض المتواصل من الجنوب والكف عن محاولة تركيز تنظيم موازي للدولة. واعتبر الفرجاني في تدوينة نشرها على صفحته بفيسبوك أن ‘الرئيس قام بخرق الحجر الصحي وأنصاره يدعون إلى الفوضى وسفك الدماء ويعملون على تعيين المدراء العامين في الأمن’.

في نفس الإتجاه، التحق النائب عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف بموقف حركة النهضة من خطاب رئيس للجمهورية، والذي وصفه بالـ”خطير” واعتبره ”دعوة لتبرير دعوات العنف والدم والتمرد ضد مؤسسات الدولة عموما وفي الخصوص ضد مجلس نواب الشعب” . وتوجّه حسب وصفه بـ”انذار أخير” لرئيس الجمهورية قبل ”تطبيق أفكاره عليه” حسب قوله، والمطالبة بسحب الشرعية منه لأنّ كل دعواته وخطاباته تفتقد كثيرا للمشروعية، على حدّ تعبيره.

يمكن لذلك ملاحظة أن ما اعتبر لوهلة إثر الإنتخابات ك”حالة ثورية”، جمعت المتخاصمين اليوم، قد عادت إلى المربع السلطوي والأيديولوجي، حيث تبدو حركة النهضة غير مستعدة لتغيير التوازنات القائمة، والتي دفعت كعنصر أساسي في منظومة الحكم في ظل دستور 2014. يمكن لذلك ملاحظة رفض الحركة لما اعتبرته تحركات غير مقبولة في أروقة مجلس النواب. أصدرت حركة النهضة بلاغا ممضى من رئيس الحركة راشد الغنوشي رافض للتحركات التي تهدف إلى تشكيل كتلة برلمانية جديدة ودعت في بلاغها رئيس الحكومة للتصدي لهذه المحاولات.

تسعى حركة النهضة إلى الحفاظ على التحالفات القائمة في الحكم، في ديمقراطية أقل من “ثورية” وأكثر من “حزبية”، في ظل هيمنة منطق التفاهمات والتوافقات المؤقتة بدلا عن البرامج والأحزاب واضحة المعالم.

في الأثناء، أصدرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري يوم الثلاثاء 12 ماي 2020، بلاغا بخصوص مبادرة تشريعية تقدمت بها كتلة “ائتلاف الكرامة” تتعلق بتجديد تركيبة الهيئة عبر تنظيم انتخابات من قبل مجلس نواب الشعب وإضافة فصل يتعلق بإلغاء صلاحية إسناد إجازات إحداث واستغلال قنوات تلفزية وإذاعية وإخضاعها لنظام التصريح.

واعتبرت الهيئة أنّ هذه المبادرة تتعارض مع نص الدستور، محذّرة من مضمونها الذي يمكن أن ينسف مستقبل التجربة الديمقراطية في تونس.

فيما يتعلق بالوضع الوبائي في تونس، أعلنت الدكتورة نصاف بن علية المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة أنّه لليوم الخامس على التوالي تمّ تسجيل صفر إصابة جديدة بفيروس كورونا بتونس، وفق تصريحها في برنامج في أسبوع على القناة الوطنية مساء الخميس 14 ماي 2020. وقد قرّر قبل ذلك رئيس الجمهورية قيس سعيّد التقليص من ساعات حظر الجولان، بكامل تراب الجمهورية التونسية بداية من اليوم 13 ماي 2020 وحتى إشعار آخر، ليصبح من الساعة الحادية عشرة مساء إلى غاية الساعة الخامسة صباحا.

تبعا لما سبق، قالت الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالمشاريع الكبرى لبنى الجريبي خلال ندوة صحفية الخميس أنه ابتداء من 18 ماي سيتم:

  • فتح مراكز رعاية اطفال التوحد والاشخاص ذوي الاعاقة
  • رفع الحجر الشامل على الفئة الاكثر من العمرية الاكثر من 65 سنة والاطفال الاقل من 15 سنة

وبعد 24 ماي الجاري:

  • يمكن استئناف نشاط رياض الاطفال

أمّا بالنسبة للمقاهي والمطاعم والقاعات الرياضية ودور العبادة فستفتح تدريجيا في المرحلة الثانية من الحجر الصحي الموجه. وأعلنت الجريبي عن اقتناء 3 ملايين كمامة لتوزيعها بصفة استثنائية على مستعملي النقل والفئات الهشة مشيرة الى ان عملية التقييم والمتابعة للفترة الاولى من الحجر الصحي اثبتت وجود عدة إخلالات في تطبيق واحترام الإجراءات.

فيما يتعلق بالوضع الحقوقي، أكد الرصد الشهري للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على ارتفاع العنف الجنسي طيلة شهر أفريل الماضي:

0 %
من مجموع العنف المسجل

وتعود الأسباب، حسب تقرير المنتدى، إلى ما خلفه الحجر الصحي الشامل من خلو للفضاء العام وغياب شبه كلي للرقابة الاجتماعية. أما الفضاءات التي شهدت هذا العنف، فهي:

0 %
الفضاء المنزلي
0 %
الطريق العام
0 %
فضاءات العمل
0 %
فضاءات تجارية
0 %
فضاءات صحية وخاصة منها المستشفيات
0 %
وسائل النقل العمومي والفضاء الافتراضي

 أما العنف الاقتصادي فقد مثل خلال شهر أفريل حوالي 14.5 بالمائة من مجموع حالات العنف المسجلة حيث نتج عن سببين أساسا:

0 %
من مجموع العنف الاقتصادي
  • الحاجة وضيق الحال وقلة ذات اليد والذي واجهه عدد هام من التونسيين جراء الحجر الصحي الشامل وكانت النساء والأطفال وكبار السن من أبرز ضحاياه،
  • موجة الاحتكار والترفيع في الأسعار المسجل في عدد من المواد الأساسية حيث غذت فترة الحجر الصحي هذا السلوك الانتهازي والذي لم يشمل التجار والوسطاء فقط بل انخرط فيه عمد وموظفو دولة خاصة العمد على المستوى المحلي.

أما نسبة العنف الاجرامي ففي المرتبة الأولى

  • نسبة تزيد عن 45 بالمائة من الحالات المسجلة

ويتوزع هذا النوع بين براكاجات وسرقة وعنف متبادل. ولم تعرف خارطة العنف تغييرات تذكر خلال فترة الحجر الصحي الشامل حيث حافظت ولايات تونس العاصمة والقيروان وسوسة على صدارة ترتيب الولايات التي سجلت أحداث عنف تليهم في ذلك ولايات سليانة وبن عروس والكاف.

فيما يتعلق بآخر تطورات انتشار الفيروس في تونس:

مصر

. كان نقيب أطباء مصر، حسين خيري، قد دعا سابقا مجلس الوزراء، إلى تطبيق الحظر الشامل حتى نهاية شهر رمضان لكسر ذروة انتشار الفيروس، إلا أن الحكومة المصرية واصلت في إجراءات التخفيف فيه. رجعت لذلك أخبار انتشار الفيروس لتصدر المشهد في مصر.

 توالت الأخبار بانتشار الحالات سواء بغلق مستشفى أسوان الجامعي بعد تكرار إصابة الأطقم الطبية بفيروس كورونا، وكذلك محكمة مدينة نصر، وعزل قرية شنشور بعد تسجيل 15 إصابة، وتفيد التقارير إن تحليل الدكتورة شيرين فراج، عضو مجلس النواب إيجابي.

وحتي بعد اعتراض نقابة الأطباء علي تعديل وزارة الصحة لبروتوكول إجراءات الفحص ومسحات المخالطين من أعضاء الفريق الطبي الذي خالط حالة إيجابية لكورونا دون استخدام الواقيات المطلوبة، بعد تقدم الكثير من الأطباء بشكاوى، ومطالبة منظمة الصحة العالمية مصر بزيادة نسبة الفحوص التي تجريها للكشف عن فيروس كورونا، أكدت وزارة الصحة والسكان أن خطة التعايش مع وباء كورونا قيد التنفيذ لعودة الحياة في مصر لطبيعتها.

كانت الحكومة قد أعلنت عن خطة من 3 مراحل من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها والتعايش في الفترة القادمة مع فيروس كورونا. وتتضمن مسودة الخطة، التي من المتوقع أن يعتمدها ويعلن عنها مجلس الوزراء خلال أيام قواعد عامة منظمة للمنشآت والجهات العامة والخاصة إضافة إلى قيود صحية شخصية تتعلق بالتطهير والحفاظ على التباعد الاجتماعي مع إعادة تقييم الوضع الوبائي كل 14 يوميا.

ويبدأ تطبيق المرحلة الأولى “مرحلة الإجراءات المشددة لتفادي أي نوع من الانتكاسة” بشكل فوري وتتضمن الفرز البصري والشفوي وقياس الحرارة لجميع الأشخاص قبل دخولهم المنشآت والمترو والقطارات.

وعقب انتهاء المرحلة الأولى يبدأ الانتقال للمرحلة الثانية “مرحلة الإجراءات المتوسطة” التي تستغرق 28 يوما.

وتشمل هذه المرحلة الإبقاء على معظم الإجراءات الاحترازية مع استمرار غلق دور السينما والمسارح والمقاهي أو أي أماكن أخرى للترفيه.

وفي المرحلة الثالثة “مرحلة الإجراءات المخففة والمستمرة” تأمل مصر أن ينخفض عدد الإصابات بالتزامن مع إعلان منظمة الصحة العالمية انخفاض تقييم المخاطر عالميا إلى المستوى المنخفض، وظهور لقاح معتمد لفيروس كورونا.

وتشير مسودة الخطة إلى أنه “في حالة توصية منظمة الصحة العالمية باعتماد لقاح آمن وفعال، يتم البدء في تلقي اللقاح حسب الأولويات التي ستصدرها وزارة الصحة والسكان”.

عرف المجلس الأعلى للقضاء تخبطا واضحا في قراراته فبعد ساعات قليلة من اعلان عودة العمل بالمحاكم المصرية السبت المقبل، تراجعت السلطات واعلنت عن عودة العمل بالمحاكم عقب اجازة عيد الفطر، ثم وقع التراجع مرة ثالثة للإعلان عن أن تلك العودة بعد العيد ستكون تدريجية وليست بالكامل.

فيما يخص العمال والنقابات في مصر، تسير وزارة قطاع الأعمال العام، نحو الحصول على موافقة البرلمان على تعديلات قانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991، لأول مرة منذ إقراره منذ 29 عاما. وتركز التعديلات التي وافقت عليها لجنة الشؤون الاقتصادية بالأغلبية ومن حيث المبدأ، على تقليص تواجد ممثلي العمال في مجالس الإدارة، ليكون ممثل أو اثنين على أقصى تقدير، بدلا من نصف عدد المجلس، بالإضافة إلى تغيير التشريعات لمساعدة مجالس الإدارة على اتخاذ القرارات ومواكبة التغيرات الاقتصادية. يعكس ما سبق مواصلة مقاربة الدولة المبنية على تعزيز رؤوس الأموال والمؤسسات الاقتصادية وأصحابها على حساب دور إيجابي وفاعل للعمال، بما يضمن فعليا حقوقوهم.

في الأثناء، أعلنت وزارة القوى العاملة من خلال مديرية القوى العاملة بالإسماعلية، فض إضراب 1200 عامل بمصنع للملابس الجاهزة بالمنطقة الحرة الاستثمارية بالإسماعيلية، وذلك بعد توقف العمال عن العمل داخل صالات الإنتاج مطالبين بصرف أجورهم المتأخرة عن شهر أبريل 2020، وجرى الاتفاق على منح الشركة مهلة لتدبير المبالغ اللازمة لصرف الأجور على أن يتم الصرف يوم الأحد 17 مايو الجاري على أن يمنح العمال إجازة لمدة أسبوع حتى تاريخ صرف الأجور.

بجانب معارك نقابة الأطباء للمطالبة بتوفير بيئة عمل ووسائل حماية وعلاج أفضل لمواجهة الكورونا أعلن مجلسها، رفضه لما قام به عضو مجلس النواب إلهامي عجينة خلال تواجده بمستشفى شربين بمحافظة الدقهلية، وقيامه بالتعدي اللفظى على الفريق الطبي وترهيبهم والتحريض ضدهم مع سبق الإصرار. وكان رئيس مجلس النواب قد قرر، الثلاثاء 12 ماي/مايو، استدعاء النائب، الهامي عجينة، للمثول أمام هيئة مكتب المجلس، المكونة من رئيس البرلمان والوكيلين، لسماع أقواله في الشكوى المقدمة ضده من نقابة الأطباء الفرعية بمحافظة الدقهلية، حول تعمده إهانة الطاقم الطبي بمستشفى شربين العام، من خلال إجرائه جولة تفقدية بالمستشفى رفقة آخرين خلال الأيام الماضية.

ومن المقرر أن تحقق هيئة مكتب المجلس مع عجينة فيما نُسب إليه من اتهامات في الشكوى، مع العلم أن النائب نفسه قد أحيل ثلاث مرات من قبل إلى لجنة القيم في البرلمان، للتحقيق معه في العديد من وقائع التجاوز اللفظي، وكان آخرها في فبراير/ شباط الماضي، على خلفية الشكاوى المقدمة ضده حول إهانة المرأة، وغيرها من الوقائع التي تتنافى مع الأعراف النيابية.

وفي الوقت الذي أصدر فيه النائب العام بيان طالب أعضاء النيابة أمام المحاكم التي تنظر أوامر مد الحبس الاحتياطي للمتهمين بالمطالبة باستبدال تلك الأوامر بغيرها من التدابير الاحترازية البديلة عن الحبس الاحتياطي كلما كان ذلك ممكنًا، قامت نيابة أمن الدولة بتدوير الصحفيين مصطفى الأعصر، ومعتز ودنان علي قضية جديدة بذات الإتهامات بعد أن أخلي سبيلهم الأسبوع الماضي لتخطيهم مدة الحبس المقررة قانوناً، وأمرت بحبسهم 15 يوماً علي ذمة التحقيقات، والتدوير هو طريقة نيابة أمن الدولة للتحايل علي مدد الحبس الإحتياطي المقررة قانوناً فبعد أن يتم المتهم الحد الأقصي من العقوبة، يقوموا بوضعه في قضية جديدة بذات الإتهامات والأدلة ولا فرق بينهما إلا الرقم.

كما قررت النيابة أمن الدولة حبس المنتج السينمائي معتز عبد الوهاب والصحفي هيثم حسن، لمدة 15 يومًا احتياطيا على ذمة التحقيقات؛ لاتهامه بإذاعة أخبار كاذبة. ووجهت النيابة لعبد الوهاب فى القضية التي حملت الرقم 586 لسنة 2020 اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أهدافها، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة.

فيما يتعلق بآخر تطورات انتشار الفيروس في مصر:

ليبيا

يتواصل سقوط الضحايا المدنيين بسبب المعارك الدائرة في ليبيا، وخاصة حول طرابلس العاصمة. أسفر قوات القيادة العامة التابعة لخليفة حفتر لمناطق مختلفة في العاصمة الليبية عن مقتل 15 مدنياً الجمعة الفارطة. ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه قوات حكومة الوفاق الليبية عن تدمير سبع آليات مسلحة، ومقتل 15 عنصرا تابعين لحفتر، وذلك في ضربات جوية.

وتواصل نسق المعارك على ما هو عليه خلال أيام السبت والأحد والإثنين، حيث قتل أربعة مدنيين على الأقل، بينهم طفلة عمرها خمس سنوات، عند سقوط عشرات القذائف على أحياء عدة في العاصمة الليبية طرابلس، خصوصا في محيط مطار معيتيقة الدولي، على ما أعلنت حكومة الوفاق الوطني.

ووجهت حكومة الوفاق الوطني في بيان أصابع الاتهام إلى قوات القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر التي تشن هجوما على طرابلس منذ أكثر من سنة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة أمين الهاشمي أن القصف أدى إلى سقوط قتلى في حيّي أبوسليم وبن غشير بجنوب العاصمة، إضافة إلى إصابة عشرات المدنيين بجروح. وألحق القصف أضرارا جسيمة بمطار معيتيقة الذي استهدف صباح الأحد، بقذائف جديدة ملحقا أضرارا جسيمة بطائرتين مدنيتين كذلك.

وأفادت وكالة رويترز عن مصدر من قوات القيادة العامة التابعة لحفتر قوله إن القتال ليلة السبت كان ضاريا، وقد تمكنت هذه القوات عقبه من الاستيلاء لفترة وجيزة على بعض المناطق في أبو سليم. وفي الأثناء، بدأ ضغط المياه في طرابلس يتراجع عصر يوم الأحد بعدما ذكر مشروع النهر الصناعي العظيم، مرفق المياه الرئيسي، أن رجالا مسلحين اقتحموا إحدى محطات الطاقة التابعة له في الجنوب. وهو ما يُضاعف الصعوبات المعيشية للمواطنين الليبيين بالتزامن مع شهر رمضان.

أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق الليبية، مساء الثلاثاء 13 ماي/مايو، عن مقتل سيدة وإصابة تسعة مدنيين آخرين في قصف عشوائي لقوات القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر على طرابلس. وأوضحت الوزارة أن مليشيات حفتر استهدفت بقذائف عشوائية حي الهضبة بطرابلس، ما أدى إلى مقتل سيدة تبلغ من العمر 68 سنة وإصابة تسعة آخرين في الحي بإصابات مختلفة.

صورة France Presse

ويتواصل القصف العشوائي على طرابلس منذ شهر بنسق مرتفع، خاصة مع التحولات العسكرية التي شهدتها المنطقة الغربية. وقد أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ في طرابلس يوم 14 ماي/مايو، عن سقوط قذائف على مستشفى شارع الزاوية وطريق السور بالقرب من مسجد بدر، وأن فرق الإنقاذ والطوارئ توجهت للمكان. وهو ينضاف إلى قائمة من 17 اعتداء على المؤسسات الصحية في ليبيا التي قد تضررت او خرجت من الخدمة بسبب الصراع الدائر في ليبيا. قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إن مكتب منسق الشؤون الإنسانية في ليبيا رصد وقوع هذه الإعتداءات والقصف على المرافق الصحية في ليبيا منذ بداية العام الجاري 2020.

وأفادت بلدية أبوسليم، أن أحياء بالبلدية تعرضت للقصف العشوائي على الآمنين، كما تعرضت منطقة طريق السور المكتضة بالسكان، لسقوط قذائف وأسفرت عن دمار للممتلكات العامة والخاصة للمواطنين من بيوت وسيارات واشتعال النيران في البعض منها.

في الإتجاه المقابل، تواصل حكومة الوفاق عملياتها العسكرية التي تريد تدعيم تقدمها في المنطقة الغربية بعد سيطرتها على عدة مدن جديدة بالإضافة إلى تركيزها على قاعدة الوطية الجوية ومدينة ترهونة. وهو ما تم الإعلان عنه مع بداية الأسبوع الجاري على لسان الناطق الرسمي باسم عملية بركان الغضب. ويتواصل تكثيف العمليات البرية والجوية لحكومة الوفاق، بفضل الدعم التركي المالي والعسكري. وهو ما سمح لقوات الوفاق بضمان خطوط إمداد مستقرة لقواتها على أرض الميدان بعد خلق توازن جوي مع قوات القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر. إلا أن تواصل هذا النسق من العمليات مع توسع جغرافية المعارك، سيتطلب تدخلا تركيا أكبر وتكلفة إضافية في مواجهة أطراف غير راضية على هذه التحولات. عملت تركيا عبر الطائرات المسيرة على حماية طرابلس، الأمر الذي يكلفها أكثر في حال توسع رقعة الصراع، حيث تغطية معارك أخرى شرق ليبيا على سبيل المثال، أو الجنوب، نشر محطات جديدة. الأمر الذي يعرضها للقصف من طيران قوات القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر.

 لا يغيب في الأثناء التحرك الإماراتي لدعم حفتر أكثر، وهو ما يعني أيضا خروج الأطراف الدولية إلى العلن بعد الحرص طويلا على عدم التصريح بعدم التدخل. لعل تجنب زيادة تكلفة الصراع والمأزق السياسي الذي يواجهه داعمو طرفي الصراع، هو ما فتح الباب خلال هذه الأيام لعودة الحديث عن مخرجات مؤتمر برلين.  بعد اجتماع اللجنة الدولية لمتابعة مخرجات مؤتمر برلين، تم الـاكيد على ضرورة استئناف الحل السياسي واحترام حظر السلاح المفروض على ليبيا. يُضاف ذلك إلى تصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الذي أكد على أنه من غير الممكن جمع طرفي الصرع في كفة واحدة.

وفي الأثناء تتواصل انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا خاصة منها ما تمت الإشارة إليه حول انتهاكات حقوق المهاجرين من قبل قوات خفر السواحل الليبي التابع لحكومة الوفاق. أفاد المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان مواصلة قوات خفر السواحل إعادة القوارب إلى الشواطئ من حيث انطلقت، واعتقال المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في مرافق احتجاز تعسفي حيث يواجهون ظروفا مروّعة، بما في ذلك التعذيب، وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، وانعدام الرعاية الصحية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

وأشارت المفوضية إلى أن هذه المرافق المكتظة معرّضة من دون أدنى شكّ لخطر تفشي كوفيد-19 على أوسع نطاق ممكن، داعية إلى وقف جميع عمليّات اعتراض القوارب وإعادتها إلى ليبيا، مجددة التأكيد على ضرورة امتثال الدول دوما لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين. للإشارة، تبقى الهدنة الإنسانية التي دعت لها جميع الأطراف غير واردة، خاصة أن وسائل الإعلام في ليبيا بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي تشهد شحنا كبيرا وانتشارا واسعا لخطاب كراهية، يهدد الليبيين والأجانب على السواء.

فيما يتعلق بآخر تطورات انتشار الفيروس في ليبيا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Stay Safe

#شد-دارك #خليك-في-البيت #خليك-في-الحوش

إغلاق