النشرة الاسبوعية

النشرة الأسبوعية من 13 جوان الى 19 جوان 2020

ليبيا

لازالت نتائج المعارك الاخيرة في ليبيا هاجس قوى المجتمع الدولي والمتابعين بشكل عام ورغم انسحاب قوات القيادة العامة بقيادة الجنرال حفتر من المناطق التي كانت قد سيطرت عليها في غرب البلاد وصولا الى العاصمة طرابلس الا انّ الإشكال القائم بين الليبيين لازال لم يحل في ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي بشكل عام مع توقف صادرات النفط الليبية منذ أكثر من 8 أشهر. مثلت الفترة الأخيرة فترة محاولات تصريف نتائج المعارك الميدانية سياسيا، معد عودة الدور الأمريكي مباشرة في ظل حسابات ترتبط بالحضور التركي والروسي في المنطقة. لا يفوتنا التذكير بأن الدور التركي يبقى هاجسا أوروبيا أيضا، فهي بوابة على حدودها ويتوسع حضورها في جنوب المتوسط.

منذ أواخر 2019، ازداد الدور التركي في تفاصيل الصراع الليبي عبر استغلال كل إمكانيات متاحة على مستوى القانون الدولي بالإضافة الى الدعم والحضور المباشر في ليبيا. وهو ما ساهم تدريجيا في قلب موازين الصراع. إلا أنها موازين لا يمكن التحكم بها من انقرة فقط، لجهة نزول القوى الدولية بكل وزنها لتعديل الكفّة.

تناولت الصحف البريطانية على سبيل المثال تراجع قوات حفتر و”من خلفها الروس” في ليبيا، وفي مقالة تحت عنوان “تقهقر المتمردين الليبيين المدعومين من روسيا يترك البلد عرضة لخطر التقسيم”، قال الكاتب رولاند أوليفنت في “صنداي تلغراف”، إن انهيار قوات القيادة العامة بقياد حفتر لمدينة طرابلس “أدى إلى تغيير وجه الحرب الأهلية المستمرة في ليبيا، وترك الجنرال الذي كان قوياً في السابق جثة سياسية”.

ونقل الكاتب عن جليل الحرشاوي، الباحث في معهد كلينغيديل الهولندي قوله إنه “من الواضح الآن أنه لن يكون ملك ليبيا أو حتى مناطق شرقي ليبيا” من الناحية الاستراتيجية والعسكرية، لن يكون حفتر قادراً على القبول بالصفقة أو رفضها. ولن يكون قادراً على تغيير قيادة الجيش الشرقي أو مواجهة الحكومة المدنية.

ويشير الكاتب إلى أنه رغم الهزيمة، لا يزال حفتر يتمتع باحترام الدبلوماسيين الأجانب، إلا أنه وراء الكواليس، يقول الخبراء أنه تم تهميشه بالفعل من قبل الرعاة الأجانب الأقوياء الذين يمولونه، وبحسب استنتاج المراقبين على الأرض، فإن انسحاب مقاتلي شركة “فاغنر” الأمنية الروسية من طرابلس الشهر الماضي على نطاق واسع، يعد دليلاً على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد توصلا بالفعل إلى أسس الصفقة ووفق الكاتب، ستشهد الصفقة احتفاظ “الجيش الوطني الليبي” المدعوم من روسيا ومصر بالسيطرة على الجزء الشرقي من البلاد، وتوطيد حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا السيطرة على مناطقها.

وهناك بالفعل إشارات تدل على أنه يجب التوصل إلى مثل هذه الصفقة من خلال القتال، لكن روسيا ومصر و”الجيش الوطني الليبي” يرون أن سرت ضرورية لأمن “الهلال النفطي” الذي تقع فيها المخزونات الهيدروكربونية المربحة التي يسيطرون عليها حالياً، ومن المرجح أن تقاتل هذه الأطراف بمرارة للاحتفاظ بها، وفق الكاتب.[1] وهو ما تم الحرص عليه عبر ما أطلق بالمبادرة المصرية.

 

في المقابل، وصل إلى طرابلس يوم الأربعاء الموافق 17 جوان/يونيو 2020 وفد تركي رفيع المستوى، ضم كل من وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو، ووزير الخزينة والمالية برات البيراق، والسفير التركي لدى ليبيا سرحان أكسن، ورئيس المخابرات السيد هاكان فيدان، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الرئاسة والحكومة التركية، وقد اجتمع الوفد فور وصوله برئيس المجلس الرئاسي وعدد من كبار المسؤولين بحكومة الوفاق، بينهم وزراء الخارجية والداخلية والمالية، إضافة إلى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله وسفير ليبيا لدى الاتحاد الأوروبي حافظ قدور. ووفقا للمكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، فقد جرى خلال الاجتماع متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الأمني والعسكري الموقعة بين البلدين في شهر نوفمبر الماضي، خاصة فيما يتعلق بالتعاون في بناء القدرات الدفاعية والأمنية الليبية من خلال برامج التدريب والتأهيل والتجهيز، إضافة إلى المستجدات بشأن مذكرة التفاهم حول تحديد الصلاحيات البحرية.

كما تناول المسؤولون مستجدات الأوضاع في ليبيا والجهود الدولية لحل الازمة الراهنة، كذلك عودة الشركات التركية لاستكمال أعمالها في ليبيا، إضافة لآليات التعاون والتكامل في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والنفط.

وعلى المستوى الإنساني، أعلنت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن جملة من الأرقام:

حوالي مليون شخص

في ليبيا بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدة الإنسانية

0 ألف
منهم ليبيون نازحون
0 ألف
ألفاً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء

وأضافت وليامز، رئيسة البعثة، في كلمتها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف:

«القوات المسلحة العربية الليبية خلفت عند انسحابها من الضواحي الجنوبية لطرابلس الشهر الماضي الألغام والعبوات الناسفة مما جعل السكان العائدين عرضة لخطرها المباشر، ونجم عن ذلك مقتل مدنيين، بينهم أطفال وأفراد الأمن المكلَّفون بتطهير هذه المناطق من هذه العبوات الفتاكة».

وليامز، رئيسة البعثة

وأشارت إلى استمرار الانتهاك الصارخ لحظر التسليح الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في طرابلس في 4 أبريل 2019 من قبل الداعمين الأجانب لأطراف النزاع. الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة المدنيين في ليبيا أكثر من غيرهم.

 وأضافت وليامز أنه في العام : اضطر، سنة 2019 : 

0 ألف
ليبي إلى الفرار من منازلهم، معظمهم داخل العاصمة وما حولها .

 وجاءت آخر موجة للنزوح عقب سيطرة حكومة الوفاق الوطني على مدينة ترهونة في وقت سابق من هذا الشهر» ولفتت إلى أنه «بين أبريل 2019 وحتى إخراج قوات الجنرال حفتر من جنوب طرابلس، ظل سكان العاصمة البالغ عددهم مليوني شخصاً يرزحون تحت قصف شبه مستمر إلى جانب الانقطاع المتكرر لإمدادات المياه والكهرباء، وهو وضع فاقمت منه القيود المفروضة على التنقل نتيجة للتدابير الوقائية التي تم اتخاذها في إطار التصدي لجائحة كوفيد-19».

 

أما في الفترة من 1 يناير إلى 31 مارس 2020، قالت وليامز إن البعثة وثقت ما لا يقل عن:

131 إصابة في صفوف المدنيين

من بينهم :

0
حالة وفاة
0
إصابة بجروح

وأوضحت رئيسة بعثة الأمم المتحدة أن السبب الرئيسي فيها هو القتال البري، حيث تُنسب:

0 %
من الإصابات إلى القوات المسلحة العربية الليبية

وهو ما يمثل زيادة في عدد الإصابات بين المدنيين بنسبة 45% مقارنة بالربع الأخير من العام 2019.

و في الفترة ما بين 1 أبريل و11 يونيو من هذه السنة، تم تسجيل زيادة كبيرة بعدد الإصابات في صفوف المدنيين:

250 إصابة

منهم :

0
مدنياً
0
إصابة

ولفتت إلى أنها تلاحظ بقلق «تزايد الأعمال الانتقامية» مع استمرار الأعمال العدائية، مؤكدة أن سيطرة المجموعات التابعة لحكومة الوفاق الوطني على بلدات ساحلية غربية في أبريل صاحبتها «تقارير عن أعمال ثأر بما في ذلك أعمال نهب وسرقة وإحراق للممتلكات العامة والخاصة».

وهو ما يطرح تساؤلا الجهود المضنية من أجل إصلاح النسيج المجتمعي الليبي الذي تضرر بسبب الصراع، وانتشار عمليات الثأر الشخصي والقبلي والجهوي.

على المستوى الإنساني، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، أن الجهود المصرية نجحت في الإفراج عن 23 عاملا مصريا تم احتجازهم من جانب إحدى المليشيات المسلحة غير الشرعية غرب ليبيا. وصرح المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، بأنه فور ورود الأنباء والمعلومات حول احتجاز المواطنين، تم البدء فورا في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتعامل مع الموقف بالتواصل مع المؤسسات والسلطات الأمنية في ليبيا والتي نثمن جهودها واستجابتها السريعة. وأشار إلى أن الاتصالات أسفرت عن سرعة الإفراج عن المواطنين المصريين المحتجزين وتأمين عودتهم إلى أرض الوطن، وذلك في إطار التعاون مع الأشقاء في ليبيا وانطلاقا من حرص الدولة المصرية على أمن وسلامة مواطنيها في الداخل والخارج.

وقد انتشر فيديو تعذيب المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما نشرت وسائل الإعلام المصري فيديو يوثق لحظة عودتهم.

فيما يتعلق بآخر تطورات انتشار الفيروس في ليبيا:

مصر

يبقى الوباء محور الشأن العام في مصر، حيث عكس سياسات الدولة المنقوصة والتسلطية في جميع المجالات. من المفارقة في مصر، أنه رغم استمرار تفاقم الوضع في مصر فيما يخص وباء الكورونا والإرتفاع الضخم في عدد الوفيات والإصابات، خاطبت نقابة الأطباء النائب العام بخصوص الأطباء الذين تم القبض عليهم عقب نشر أراء لهم متعلقة بجائحة كورونا حيث وردت إلى النقابة شكاوى متعلقة بهذا الشأن وطالبت النقابة بسرعة الإفراج عنهم لحين انتهاء التحقيقات معهم. وحضور ممثل للنقابة أثناء التحقيقات باعتباره حق أصيل لها.

وقالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فوراً عن حملة المضايقة والترهيب ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية الذين يعبرون عن بواعث قلق تتعلق بالسلامة، أو ينتقدون تعامل الحكومة مع أزمة وباء فيروس كوفيد-19، وقد وثقت منظمة العفو الدولية كيف استخدمت السلطات المصرية تهم فضفاضة وغامضة جداً “بنشر أخبار كاذبة” و”إرهاب”، من اجل اعتقال واحتجاز العاملين في مجال الرعاية الصحية تعسفيا الذين يعربون عن آرائهم علانية، وتعريضهم للتهديدات والمضايقات والإجراءات الإدارية العقابية، وقد احتج الذين تم استهدافهم من قبل السلطات على ظروف العمل غير الآمنة، ونقص معدات الوقاية الشخصية، وعدم كفاية التدريب على السيطرة على العدوى، والفحص المحدود للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وعدم الحصول على الرعاية الصحية الضرورية.

وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق ثماني حالات من العاملين في مجال الرعاية الصحية، من بينهم ستة أطباء وصيادلة، تم احتجازهم بشكل تعسفي بين مارس ويونيو من قبل قطاع الأمن الوطني سيئ السمعة، وذلك بسبب تعليقات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تعرب عن بواعث قلقهم المتعلقة بالصحة.

ومع عودة المحاكم قضت محكمة جنايات ارهاب القاهرة بمعاقبة 3 متهمين حضوريًا بالإعدام شنقا، والسجن المؤبد لـ8 آخرين، فى القضية المعروفة إعلاميا بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية. كما قررت محكمة جنح أول المنصورة، بحبس المحامي محمد عبد المولى في اتهامه بمحاولة التعدي علي ضابط شرطة، خلال وقت الحظر، بالحبس لمدة سنة وكفالة 2000 جنيه.

أستمراراً لحملات النيابة العامة الأخلاقوية ضد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي قرر قاضي المعارضات تجديد حبس كل من المتهمة شريفة رفعت الشهيرة بـ«شيري هانم» وابنتها نورا 15 يومًا على ذمة التحقيقات التي تجريها النيابة في اتهامهما بالاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وانتهاكهما حُرمة الحياة الخاصة.

قررت نيابة امن الدولة تقرر حبس الصحفي محمد منير 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر امن دولة عليا. وقد سبق لمركز دعم أن أشار إلى إيقاف الصحفي صاحب الـ65 سنة واخفاءه قسريا.

الصحفي محمد منير

واستمرارا لنظر محاكم الجنايات تجديد أوامر حبس المحتجزين على ذمة قضايا نيابة أمن الدولة دون حضورهم لمقار المحكمة قامت دوائر الجنايات بتجديد حبس ماهينور المصري وهيثم محمدين وعماد شبراوي وأحمد السيد 45 يوما.

كما تقدمت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ببلاغ إلى النائب العام، طالبته باستخدام سلطته المقررة قانونا في إطلاق سراح الناشط محمد عادل لبلوغ مدة حبسه الاحتياطي سنتين كاملتين يوم 17 جوان/يونيو حيث تم القبض عليه وحبسه في 18يوميو 2018، وذلك حسبما نص المادة 143 من قانون الاجراءات الجنائية، من أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي لا يجب أو يجوز ان يتجاوز عامين.

الناشط محمد عادل

نشرت موقع الأهرام نقلاً عما وصفته بـ “مصادر مطلعة” أن وزارة الداخلية تدرس اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المحامي جمال عيد، بعد قيامه بنشر بيانات كاذبة ومضللة عن الأوضاع في السجون المصرية، وأضافت عن المصادر أن جمال عيد قد عكف على اختلاق الأكاذيب، حول الأوضاع في مصر، بما لا يمت إلى الواقع بأي صلة.

قررت الهيئة الوطنية للصحافة إحالة رئيس تحرير مجلة روزاليوسف للتحقيق، بسبب ما تضمنه غلاف العدد الأخير للمجلة من إساءة للكنيسة، ووقف المحرر المسؤول عن الملف القبطي إلى حين الانتهاء من التحقيقات.

فيما يتعلق بالمسألة الاجتماعية والإقتصادية، أضرب مجموعة من عمال شركة سيتكور للغزل بمدينة برج العرب بالإسكندرية عن الطعام، حيث نُقل أحد العاملين إلي المستشفى بعد عدة ساعات من بدء الاضراب عن الطعام وكان العمال البالغ عددهم 300 عاملاً بالشركة قد سبق وتقدموا بشكاوي الي مكتب عمل مدينة برج العرب الصناعية ومديرية القوي العاملة بالإسكندرية  ضد ادارة الشركة التي خفضت اجورهم الي 50% من الاجر الاساسي عن شهر مايو الماضي كمحاولة لإجبار العمال علي ترك العمل والموافقة علي الخروج إلي المعاش المبكر لتصفية الشركة وتسريح العمال والتهرب من صرف مكافأة نهاية الخدمة كما نص عليها القانون.

وفي أسبوع العمل البرلماني، أصدر مجلس النواب مجموعة من القوانين وهي قانون مجلس الشيوخ، وتعديلات بعض أحكام القانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات، وتعديلات مشروع مجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014، تعديلات بعض أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 2014. وهو متابعة لجملة التعديلات في إطار تحضير النظام للإنتخابات آواخر سنة 2020. وهي جملة من التعديلات خلال السنة الانتخابية، الأمر الذي يعتبر محاولة للتحكم في العملية ككل.

وفيما يخص العمل الحكومي، صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري، إنه ليس متفائلاً بتحقيق أي تقدم في المفاوضات الجارية حول سد النهضة، وذلك بسبب استمرار التعنت الإثيوبي، والذي ظهر جلياً خلال الاجتماعات التي تعقد حاليا بين وزراء الموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا. يظل هذا الملف مؤرقا وعلى غاية من الأهمية لجهة تأثير على مصر دولة وشعبا. فيما يبدو النظام المصري بعيدا عن إدارة الملف كما يجب.

وعلى الرغم عن الإرتفاع الضخم في أرقام الكورونا، بدأت السلطة التنفيذية في إجراءات العودة للحياة الطبيعية، فأعلن وزير الطيران المصري، موعد استئناف حركة الطيران بجميع المطارات اعتبارا من 1 يوليو، وأعلن وزيرا الشباب والرياضة عن بدء عودة النشاط الرياضي أول يوليو القادم. 

وهو ما يرح تساؤلات جدية حول سياسات الدولة بخصوص الوضع الوبائي، خاصة بتغليبها لمصلحة الاقتصاد ورجال الأعمال.

فيما يتعلق بآخر تطورات انتشار الفيروس في مصر:

تونس

فيما يتعلق بالعمل البرلماني، صادق مجلس نواب الشعب الأربعاء 17 جوان 2020 على قانون الإقتصاد الإجتماعي والتضامني بـ 131 صوتا، واعتراض 29 نائبا فيما احتفظ نائب وحيد بصوته. ويُعرف القانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كقطاع اقتصادي يضم أنشطة اقتصادية ذات أهداف اجتماعية ليس هدفها الاساسي مراكمة الثروة، وتهدف الانشطة الى الادماج الاقتصادي والتنمية التي تقوم بها تعاضديات أو جمعيات تستغل الاقتصاد لصالح المجموعة على اعتبار تفضيل الانسان والمصلحة الاجتماعية على رأس المال. هو إذا نمط لا مركزي تنموي مواطني، يقوم على المصلحة العامة. كما انه في ذات الوقت لا يلغي الدور الاجتماعي للدولة بل يدفع بالأخيرة في تجارب بينها وبين المحليات. يبقى لذلك التحدي فعليا في تطبيق فكرة القانون ومبادئه، وإيجاد سبل حقيقية للدفع بهذا المنوال التنموي الجديد، خاصة ان لسابقة مدينة الأثر الإيجابي في هذا المجال.

يواصل العمل البرلماني شد انتباه الرأي العام التونسي بسبب الخلافات بين النواب داخله، والتي لا ترتقي الى المطلوب من الطبقة السياسية في ظل الأزمة المتواصلة في البلاد منذ مدة طوية، وتضاعفت بسبب جائحة الكورونا.

على مستوى العمل الحكومي، ورغم تأكيد السلطات الرسمية انتصار تونس على الوباء لكن الوضع لا يزال هشا بسبب زيادة عدد حالات الإصابات الوافدة على وجه الخصوص. وهو ما جعل النقاش متواصلا حول موعد رفع الحجر الصحي نهائيا، والنتائج المترتبة عنه.

في الأثناء، اثار حديث رئيس الحكومة عن الإجراء المُتعلّق بتتبع شرائح هواتف التونسيين لمراقبة مدى التزامهم بالحجر الصحي انتبه الرأي العام، وعن مدى احترام خصوصية المواطنين. كما أن التضارب بين الهيئات الرسمية بشأن الإجراء المذكور أثار القلق وعدم الرضا لجهة غياب المعلومة، حيث أكد رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس، حوار رئيس الحكومة، أن الهيئة لا علم لها. فيما استدركت الهئية لاحقا للتأكيد عليه.

أما وزارة تكنولوجيات الاتصال والتحول الرقمي علقت في بيان لها للتوضيح بأن هذه التطبيقة يتم فيها الاعتماد على معطيات عامة حول حركية استعمال الهاتف الجوال في منطقة معينة دون الاعتماد على المعطيات الشخصية للمواطنين.  وأكدت الوزارة أنها تحرص في كل التطبيقات التي تم تطويرها واستعمالها على احترام تطبيق مقتضيات القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وذلك بالتشاور مع الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية.

خلال هذا الأسبوع، طال النقاش حول الفساد وتضارب المصالح رئيس الحكومة نفسه، حيث أقرّ بامتلاكه 20 بالمائة من أسهم شركة تعمل في مجال البيئة، مؤكدا أنها تتعامل إلى اليوم مع الدولة ومعتبرا أن ذلك ليس تضاربا للمصالح. اما المبرر الذي أورده فهو غياب تضارب المصالح بالنظر إلى أن امتلاك شركة لا يعتبر تهمة في إطار تشجيع الإستثمار. وهو ما اثار الرأي العام التونسي. وتتواصل هذه الأنباء في ظل ازمة سياسية واقتصادية واجتماعية. ومن ملامح الازمة هو الإعتصام الذي انتهى الى الفشل، حيث أخفق المحتجون في الوصول إلى ساحة باردو، أين كان مقررا تنفيذ الاعتصام، إذ منعتهم قوات أمن وطوّقت الساحة بأسلاك شائكة، ومنعت الوصول إليها.

وقد أكدت بلدية باردو، يوم الأحد 14 جوان 2020، في بلاغ لها، إن قرار المجلس البلدي بغلق ساحة باردو ومحيطها أمام التجمعات والأنشطة بكل انواعها إلى حين إنتهاء الحجر الصحي الموجه، اتخذ لاعتبارات صحية وبيئية وليس له أية خلفيات سياسية أو فكرية. إلا أن ذلك لا يُخفي ملامح الازمة السياسية ومستوى الشد والجذب بين الأحزاب والتحالفات السياسية.

على مستوى حقوق الإنسان والحريات الفردية والعامة، تعرض عدد من مراسلي بعض وسائل الإعلام العربية يوم الأحد 14 جوان 2020 أثناء تغطيتهم للحراك السياسي الذي انتظم أمام مقر مجلس نواب الشعب إلى شتى اصناف التهديد والسب والشتم ومحاولات المنع من العمل مصحوبة بتوجيه اتهامات بالعمالة ومناهضة الثورة، في استعادة لحملة مشابهة كانت عرفتها تونس في جانفي 2018 تأسست على اتهامات للصحفيين المراسلين بتشويه صورة تونس وتعمد الإثارة بخصوص تغطية الإحتجاجات الإجتماعية.

وكانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين قد نبهت منذ الاستحقاقات التشريعية والرئاسية الأخيرة إلى تشكل مجموعات تعمل على استهداف عدد من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية على خلفية الخطوط التحريرية لمؤسساتهم، يمكن أن تؤدي إلى جرائم خطيرة في حق حرية الصحافة والصحفيين على غرار الإعتداء بالعنف والاحتجاز القسري والتهديد بالتصفية. كما دعت النقابة الرئاسات الثلاث إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة في حماية الطواقم الصحفية وتسهيل عملها بما يكفله الدستور والمواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس. وهو ما أشار له بيان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من أجل تجنب مثل هذه المظاهر المؤدية الى الإضرار بحرية العمل الصحفي، خاصة عبر استعمال خطابات الكراهية واستعمال العنف اللفظي والمادي.

على مستوى العمل المحلي، أصدرت بلدية بنزرت قائمة تحمل أسماء مواليد جدد ممنوعة من التسجيل، على غرار رستم وماجدولين وايلان وغيرها من الاسماء، وأوضح رئيس البلدية كمال بن عمارة أنّ الأمر يضبطه نص قانوني يمنع تسجيل أسماء غير عربية للمواليد الجدد في البلديات.  وأشار إلى انتشار أسماء غير عربية في السنوات الأخيرة، فوجد رئيس مصلحة الحالة المدنية نفسه في إطار مخالفة القانون، وبعد التشاور تمت الدعوة الى تطبيق القانون مع بعض الاجتهاد والعودة إلى معجم اللغة العربية.

للإشارة ليس هذا الخبر في هذا المستوى الأول من نوعه، وقد طرح ويطرح الجديد عدة أسئلة جدية حول حرية المواطنين وجدوى قوانين مماثلة والتصورات المناسبة حوله، بين المركزي والمحلي.

تحصل أول لاجئ في تونس على بطاقة انخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفق ما أعلن عنه يوم الثلاثاء الماضي المعهد العربي لحقوق الانسان.  ولاحظ المعهد أن حصول هذا اللاجئ الحامل للجنسية السودانية، على بطاقة انخراط في صندوق الضمان الإجتماعي يعد مثالا يحتذى في احترام حقوق الإنسان ويمكن الاستئناس به في الدول العربية، مذكرا بأن هذا الاجراء يندرج في إطار تواصل العمل والتنسيق بين المعهد العربي لحقوق الإنسان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية لوضع منظومة حمائية تضمن حقوق اللاجئين في تونس.

لكن هذا الإجراء يأتي بعد وفاة لاجئ سوداني آخر خلال الأسبوع الماضي. وهو ما يطرح سؤالا جديا حول جدوى خيارات مماثلة جزية وفردية، في ظل سياسة عامة حول الهجرة واللجوء تتعرض لانتقادات شديدة، خاصة ان المهاجرين السودانيين هم من الفئات التي تعرضت لفترة صعبة جدا خلال فترة الوباء، حيق لم تصله مساعدات من طعام وموارد في تلك الفترة. فيما يتعرض آخرون للمعاملة السيئة في مركز الإحتجاز بالوردية الذي لا يزال في وضعية قانونية غير سليمة.

تم أيضا خلال الأسبوع المنقضي رصد لاعتصام لأهالي المهاجرين التونسيين في اسبانيا ومليلة، حيث بقيت قضيتهم معلقة فما يتعرض الكثيرون منه لوضعية كارثية ومعاملة سيئة، ومنها ما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي من فيديوهات توثق تعنيف الشرطة لشباب مهاجرين تونسيين.

في الأثناء تتواصل معاناة المرأة الريفية وخاصة العاملات الفلاحيات، حيث قتل شخص واصيبت 12 أخرى في حادثة انقلاب شاحنة بين معتمديتي عين جلولة والوسلاتية. وهو ما يطرح تساؤلا جديا حول تطبيق القانون المنظم لنقل العاملات الفلاحيات عدد 51. بل ويطرح تساؤلا حول هيكلة القطاع الفلاحي وتطويره، حيث على ما هو عليه لا يزال يحتاج يد عاملة غير مهيكلة تُستغل في أسوأ الظروف.

اما بخصوص حقوق الطفل والإتجار بالبشر، رصد التقرير السنوي لنشاط مندوبي حماية الطفولة لسنة 2019، شبهات اتجار بالأطفال اغلبهم من التونسيين وتم تسجيل إشعارين اثنين فقط يتعلقان بطفلين حاملين للجنسية الايفوارية أحدهما في ولاية قفصة والآخر في ولاية مدنين.  وسجل أهم رقم متعلق بشبهة الاتجار بالأطفال في ولاية سيدي بوزيد  ب47 حالة ويرجع ذلك إلى حادثة معتمدية الرقاب المتعلقة بـ”المدرسة القرآنية” حيث تم اكتشاف 42 طفلا تعرضوا لتعبئة ايديولوجية من قبل جماعات متطرفة.

 وتحتل القيروان المرتبة الثانية ب 36 طفلا بينهم 24 تعرضوا للاستغلال الجنسي ثم ولاية تونس  ب18 حالة كلهم تعرضوا للاستغلال الاقتصادي في ولاية أريانة بـ11 حالة 4 منهم في مجال الاستغلال الاقتصادي و7 في مجال الاجرام المنظم . كما سجلت ولاية بنزرت 9 حالات في شبهة الاتجار بالأطفال 7 منهم في مجال الاستغلال الجنسي كلهم من الاناث وتتراجع بعد ذلك الأرقام حيث لا تتجاوز الحالة الواحدة في قابس وقفصة وسليانة وزغوان ونابل وصفر حالة في بقية الولايات. ومن جانبها، أعلنت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة أسماء السحيري عن جملة من التدابير لحماية الطفل من العنف المسلط عليه من خلال تدعيم مكتب المندوب العام لحماية الطفولة والعمل على تطوير المنظومة القانونية المتعلقة بحماية الأطفال.

فيما يتعلق بآخر تطورات انتشار الفيروس في تونس:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Stay Safe

#شد-دارك #خليك-في-البيت #خليك-في-الحوش

إغلاق